البغدادي
138
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذه أبيات منها « 1 » : ومن يكن استلام إلى ثويّ * فقد أكرمت يا زفر المتاعا « 2 » أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * . . . . . . . . . . . . . . البيت فلو بيدي سواك غداة زلّت * بي القدمان لم أرج اطّلاعا إذا لهلكت لو كانت صغار * من الأخلاق تبتدع ابتداعا فلم أر منعمين أقلّ منّا * وأكرم عندنا اصطنعوا اصطناعا من البيض الوجوه بني نفيل * أبت أخلاقهم إلّا اتّساعا وهي قصيدة طويلة مدح بها زفر بن الحارث الكلابي ، وحضّ قيسا وتغلب على الصلح . قال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 3 » : كان القطاميّ أسره زفر في الحرب التي كانت بين قيس وتغلب ، فأرادت قيس قتله ، فحال زفر بينهم وبينه ، ومنّ عليه ، وأعطاه مائة من الإبل وأطلقه « 4 » ، فقال : * أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * إلى آخر الأبيات التي أوردناها . قوله : « ومن يكن استلام » إلخ . قال شارح ديوانه : أي من أتى إلى ضيفه ما يلام عليه فأنت أتيت إلى ضيفك أمرا تستوجب فيه الثّناء والمدح ، والذّكر الحسن . والثّويّ : الضيف ، وهو فعيل من الثواء ، قال : وهو الإقامة . والمتاع : الزّاد . ومتّعته : زوّدته . أخبر أنه زوّده وأعطاه . وقوله : « أكفرا بعد ردّ الموت » إلخ ، الهمزة للاستفهام الإنكاري ، و « كفرا » : مفعول مطلق عامله محذوف ، أي : أأكفر كفرا . و « الرّتاع » : جمع راتعة .
--> ( 1 ) الأبيات من مطولة للقطامي في ديوانه ص 31 - 41 ؛ والأغاني 24 / 40 - 41 . ( 2 ) البيت للقطامي في ديوانه ص 37 ؛ والأغاني 24 / 40 ؛ وأساس البلاغة ( لوم ) ؛ وتاج العروس ( رتع ، لوم ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 401 ؛ ولسان العرب ( لوم ) ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 179 . ( 3 ) الشعر والشعراء ص 609 . ( 4 ) في الشعر والشعراء : " ووهب له مائة ناقة ، وردّه إلى قومه ، فقال " .